المهدي للروحانيات
مرحبا بكل زائر يريد الاطلاع علي علم الروحانيات الحقيقي بإذن الله تعالى.

تجاوز العقل عند الصوفية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تجاوز العقل عند الصوفية

مُساهمة من طرف Admin في الإثنين أبريل 17, 2017 11:16 am



يونس إريك جوفروا
من "العقلاني"، وفق تأكد الهدف الأساسي عند الصوفية، إلا وهو إدراك الولاية. حتى أن نفس الصوفي يؤكد في موضع آخر أن المعرفة الإلهية تمرّ عبر الذوق الذي يمحو دلائل العقل وشواهد النقل.
وطالما أشار متصوفة الإسلام إلى ضعف العقل البشري، وطالما أسعدهم التذكير بأن مصطلح "عقل" عند العرب يعني في الاشتقاق العقال، أو القيد. بل عمد أحد متصوفة الشام في القرن السادس عشر إلى التلاعب بالكلمات مؤكدا بأن الفقهاء ’’معقولين بعقولهم‘‘.
غير أن ذلك لا يعني أن المتصوّفة يرفضون أداة العقل، بل هم فقط يقررون لها موقعا محدودا وحادثا، مقارنة بالمطلق الذي يتطلع إليه الروحاني المسلم. وبذلك فهم يتميّزون عن علماء الظاهر في الإسلام، ويؤاخذونهم على تضييقهم لمصطلح العلم في التعريفيين التقليديين: المعقول والمنقول.
وقد ذم المتصوف الشاذلي المصري علي وفاء، الفقهاء بالعبارات التالية: «أيّها الفقيه، إنك بالمعقول غافل عن الحقيقة، ولا تنجو من المعنى الظاهر للمنقول».
ويعترض الصوفية بشكل خاص على قصور المتكلمين. لأن الكلام بالذات "ذو طبيعة بشرية، بل هو مغرق في البشرية": كذا تتلخص رؤية المتصوفة لهذا المجال. إن علم الكلام القديم يتلخّص عندهم في عدد من الظنون - وسنعود لاحقا لهذا المصطلح - ، وهم يقابلونها باليقين الذي يوفّره التأمّل. يقول علي الخوّاص الصوفيّ القاهري (تـ 939 هـ /1532 م) : «ما ثم في الفرق الإسلامية أسوأ حالا من المتكلمين في الذات بعقلهم القاصر». أليس من الغرور الصرف أن يستحيل الله إلى الإدراك البشري؟ خاصة وإن كل من تقدم من قريب أو من بعيد نحو الحقائق الإلهية تجتاحه الحيرة أمام الغور السحيق لـ «بحر التوحيد». وفي الوقت الذي ينهض فيه التوحيد بالنسبة لعامّة الناس كمجرد دليل عن الوحدة الإلهية، نجده يمثل تحقق لدني نهائي لهذا التوحيد ذاته؛ عند الخاصة من أهل التصوف.
وعند المتصوفة، يندّ السرّ الخفي الكامن في الوحدة الإلهية عن الوصف؛ حريّ بالإنسان عدم إثارته لأن إدراكه لها هو بالضرورة دون الحقيقة. ومن هنا جاءت الإجابة القاطعة والمشهورة لأبي بكر الشبلي (تـ 334 هـ/ 945 م) – أحد شيوخ متصوفة المدرسة البغدادية - التي توجه بها للسائل عن معني دقيق للتوحيد: " ويحك، من أجاب التوحيد بالعبارة فهو ملحد، ومن أشار إليه فهو ثنوي، ومن أومأ إليه فهو عابد وثن، ومن نطق فيه غافل؛ ومن سكت عنه فهو جاهل، ومن وهم أنه واصل فليس له حاصل، ومن رأى أنه قريب فهو بعيد، ومن تواجد فيه فهو فاقد. وكل ما ميزتموه بخيالكم وأدركتموه بعقولكم، في أتم معانيكم، فهو مصروف مردود عليكم، مُحدث مصنوع مثلكم". ويقول شيخ آخر من الطبقة الأولى إن التوحيد، في منتهاه، يُعمِي البصير، ويُحير العاقل، ويدهش الثابت.
ومع المدرسة البغدادية في القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي، طوّر المتصوفة مفهوم التوحيد الصوفي الذي يسمّيه الجنيد (تـ 289 هـ/ 911 م ) " توحيد الخصة". وهو ما يمثل دون شك، بديلا للنظر الكلامي، لأن أبعاده ملهمة: إن عقيدة الوحدة الإلهية أو التوحيد الظاهر تتغير بفعل المسار التلقيني لتصبح إنجازا فعليا لتلك الوحدة. لذلك فقد تمكن المتصوف المصري علي النبتيتي (تـ 917 هــ / 1511 م) من حل القضايا اللاهوتية الشائكة والتي أستلمها من مختلف مناطق الشرق الأوسط بعبارات سهلة. ألم يؤكد عبد الغني النابلسي (تـ 1143 هـ /1731م)، الشيخ الدمشقي العالم المنتمي لمدرسة ابن عربي، استحالة معرفة الوجود، بمعني معرفة الله، بالاقتصار على التأمل النظري؟
وينخرط المتصوفة، من هذه الزاوية، في المجال السني الذي يرفض الفلسفة الهيلينية، لأنها تعطي الامتياز للعقل لا للوحي: يلتقي في ذلك أهل الظاهر وأهل الباطن من السنة. كما إن المعتزلة المنكرين لمصداقية كرامات الأولياء، انطلاقا من مقدماتها العقلية، معنيين أيضا بذلك. وعندما يؤكد أبو الحسن الشاذلي على أن أهل الجدال هم ألدّ أعداء المتصوّفة والولاية، وهو يقصد المتكلمين، ومن ورائهم المعتزلة. ويؤكد المتصوفة أن بعض النقاط الكلامية الدقيقة لا يمكن حلها من دون كشف روحي؛ ومن ذلك اختصاص الفعل الإنساني بالله أم بالإنسان (مسألة كسب الأفعال)، كما نجد في المصادر أمثلة عديدة أخرى لأجوبة عن قضايا كلامية استنادا إلى الكشف وليس البرهان.
إن مجالات ما وراء العقل التي ينادي بها روحانيو الإسلام تشكّل أيضا في أعينهم علاجا لصغائر الفقهاء، يمكن أن تدفع هؤلاء لتوسيع أفق أنظارهم المنحصرة بشكل حاد في طريقة تفكير ثنائية. لكن الغزالي يؤكد "فمن ظن أن الكشف موقوف على الأدلة.
من أين يستمد أهل الصوفية هذه الثقة في مواجهة علماء الرسوم؟ يقدم الزهاد التصوّف، وهو لا يمكن أن يكون منهجا تجريبيا، باعتباره علم باطني تلقيني له قواعده وطرائقه الخاصة. صحيح أنه يجب الاتفاق أولا حول مصطلح "علم" الذي يتبناه - كما رأينا سابقا – علماء الظاهر. فالمتصوّفة يميّزون بين العلم الكسبي، وهو لا يزال يحمل تسمية العلم النظري، والعلم الوهبي. ويعتبر ابن عربي العلم الوهبي جوهريا، لأنه مسلك كل نبوة، وهو يقول: «النبوات كلها علوم وهبية». ويتطابق هذا العلم مع العلم اللدني، الذي يتلقاه الخضر ، معلّم الأولياء المستور، مباشرة من الله. والى جانب ابن عربي، فإن العديد من العلماء المسلمين توقفوا عند اللقاء الوارد في القرآن الكريم بين "الخضر هذه الشخصية الغيبية، والنبي موسى. كان النبي موسى يقف عند ظاهر الشريعة الإلهية الموحاة إليه، اللاحق الذي حاز القواعد الناشئة عن السلطة الإلهية التي كشفت له، بينما كان الخضر يدرك الحقيقة الجوهرية للأشياء عبر المعرفة المباشرة التي منحها الله له: فعلمه إذن يتجاوز العقل.
وتحدد هاتان المقاربتان في فهم العالم عند ابن خلدون، على سبيل المثال، أحد المعالم الأساسية في فهمه للتصوف. فالمتصوفة بالنسبة له هم ورثة الخضر؛ والدخول إلى العلم الصوفي (العلم اللدني أو الوهبي) يمر عبر كشف المعاني والإلهام. يقتصر العالم التونسي هاهنا على تقديم العقيدة العامة للتصوّف، مع الإشارة إلى أنه يورد معطى خصوصي، اعتمده من جاء بعده من العلماء. إنه يقبل بالكشف عند المتصوفة الأوائل، نعمة مؤقّتة جاءت نتيجة لعقيدة صافية (استقامة)، ولكنه يعتبر الجهد المنظم الذي تقوم به مدرسة "وحدة الوجود" المنسوبة لابن عربي غير شرعي، لإنه يريد رفع
avatar
Admin
Admin

المساهمات : 154
تاريخ التسجيل : 31/10/2014
العمر : 47
الموقع : http://mahmoudalmhdy.alamountada.com/

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mahmoudalmhdy.alamountada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى